سعاد الحكيم

1178

المعجم الصوفي

الاجتماعيات والاخلاقيات . إذ ان مقالتهم في « العدل » . . وهي متفرعة عن « التوحيد » - كانت أساسا لرأيهم المتعلق بحرية الانسان وتبعاته الدينية . وكما اعطى التوحيد اسمه للمعتزلة . نرى كذلك ان الحركة السلفية قائمة في الواقع على فكرة التوحيد . والتوحيد عند علماء السلف هو عقيدة وعبادة : وهذا هو الجانب الإلهي فيه . كما هو في الوقت نفسه أيضا . سلوك فردي ، ومعاملات اجتماعية ، وهذا هو الجانب الانساني فيه . فالتوحيد هو مبدأ الهي وانساني ، وفكرة دينية ، وزمينة في آن معا . والتوحيد في نظر ابن تميمية ، ذو مظاهر أو حقائق ثلاث : المظهر الأول للتوحيد هو ما يسميه بتوحيد الألوهية وهذا اعتراف بالوحدة الذاتية للاله الحق ، وايمان عميق بها . والمسلم في هذا الموطن مكلف بان ينفي الألوهية عما سوى اللّه . اما المظهر الثاني للتوحيد فهو توحيد الربوبية ، وهذا اقرار من العبد بوحدة الربوبية اي وحدة الذات الإلهية في الخلق والتسوية والتقدير والهداية . فكما ان التوحيد الأول يفرد الحق بالوجود المطلق ويخصه بالألوهية ، فكذلك هذا التوحيد يفرده بالربوبية ويخصه بكمال الابداع والارشاد . فلا اله الا اللّه : هذا توحيد الألوهية ، ولا خالق ولا مرشد سواه : وهذا توحيد الربوبية . والمظهر الأخير للتوحيد هو توحيد العبودية : وهو ان يسلم المرء ذاته للّه رب العالمين فلا يعبد سواه ولا يتقرب الا اليه . ولكن إذا كان التوحيد عند المعتزلة هو مشكلة لاهوتية وأخلاقية وعند السلفية مشكلة دينية واجتماعية . فهو في نظر الصوفية مبدأ روجي . سئل ذو النون المصري عن التوحيد ما هو ؟ فقال : هو ان تعلم أن قدرة اللّه في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلة كل شيء صنعه . ولا علة لصنعه . وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير اللّه ، ومهما تصور في وهمك فاللّه - تعالى بخلاف ذلك . وسئل الجنيد عن التوحيد الخاص . فقال : « ان يكون العبد شبحا بين يدي اللّه - تبارك وتعالى - تجري عليه تصاريف تدبيره ، في مجاري احكام قدرته ، في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه ، وعن دعوة الحق له وعن استجابته لحقائق وجود وحدانيته في حقيقة قربه . ( وذلك انما يكون ) بذهاب حسه ، وحركته لقيام الحق له فيما أراد منه » . و ( التوحيد أيضا ) « ان يرجع آخر العبد إلى أوله : فيكون كما كان قبل ان يكون » . وقال رجل للشبلي : أخبرني عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد . فقال : « ويحك ، من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد . ومن أشار اليه فهو ثنوي . ومتى أومأ اليه فهو عابد وثن . ومن نطق فيه . فهو جاهل . ومن سكت عنه فهو غافل . ومن أوهم انه ( اليه ) وأصل فليس له حاصل . . . ومن تواجد ( فيه ) فهو فاقد . وكل ما ميزتموه بأوهماكم وادركتموه بعقولكم في أتم معانيكم ، فهو مصروف ، مردود إليكم ، محدث ، مصنوع مثلكم » . هذا وقد ظهرت فكرة التوحيد ، في حقول المعارف الصوفية قبل ابن عربي ، بصورتين كانتا تعبيرا صادقا لأحوال رجال التصوف في شؤونهم الوجدانية وأذواقهم